محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ئ فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره : ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كل مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا ، فيخف عنك كثير من أعباء ما حملناك منه ، ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة ، ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى ، لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعمد الله لك من الكرامة عنده ، والمنازل الرفيعة قبله ، فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم ، فنذيقك ضعف الحياة وضعف الممات ، ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا ، حتى ينقادوا للاقرار بما فيه من فرائض الله ، ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها . وبنحو الذي قلنا في قوله : وجاهدهم به قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20051 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قوله فلا تطع الكافرين وجاهدهم به قال : بالقرآن . وقال آخرون في ذلك بما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وجاهدهم به جهادا كبيرا قال : الاسلام . وقرأ : وأغلظ عليهم وقرأ : وليجدوا فيكم غلظة وقال : هذا الجهاد الكبير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) * . يقول تعالى ذكره : والله الذي خلط البحرين ، فأمرج أحدهما في الآخر ، وأفاضه فيه . وأصل المرج الخلط ، ثم يقال للتخلية : مرج ، لان الرجل إذا خلى الشئ حتى اختلط بغيره ، فكأنه قد مرجه ومنه الخبر عن النبي ( ص ) ، وقوله لعبد الله بن عمرو كيف بك يا